القاضي التنوخي

165

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

ولولا هذا العيب ، ما بعتك بخمسين ألف دينار ، وأنا [ 156 ط ] تاجر ، قد قصدت بلدك ، فلا تظلمني . فقال لمن بحضرته ؛ ما تقولون ؟ فقالوا : نحن معه . فأفرج عنّي . 85 سلب دنانيره ثم استعادها بدرهمين وحدّثني أيضا الحارثيّ ، عمّن حدّثه ، قال : سافرت في بعض الجبال ، وكان معي دنانير خفت عليها ، فأخذت قناة مجوّفة ، وجعلت في أنبوبة منها الدنانير ، حتى امتلأت بها ، فلم تجلجل « 1 » ، ولا جاء لها صوت ، ثم صببت في رأسها الرصاص [ الحار ] « 2 » ، حتى خفي أمرها ، والتزقت ، وجعلت فيها حلقة وسيرا « 3 » ، وكنت أمشي وأتوكَّأ عليها . فخرج علينا اللصوص والأكراد ، في عدّة مواضع ، وأخذوا كلّ ما كان في القافلة ، ولم يعرض لي أحد . إلى أن خرج علينا آخر دفعة ، لصوص رجّالة ، فشلحونا ، فرأى أحدهم عكَّازي ، فاستملحها ، وأخذها . فلحقني من الجزع عليها ، بسبب الدنانير ، أمر عظيم .

--> « 1 » في ط : فلم تتخلخل . « 2 » الزيادة من ط . « 3 » السير : قدة من الجلد مستطيلة ، والكلمة لم تزل مستعملة في بغداد .